الشيخ محمد تقي بهجت
19
مباحث الأصول
الأمر ، وترك ما يقدر على في النهي بلا اضطرار إلى الترك أو الفعل ، كما أنّه يرى في الأمر غير مضطرّ إلى الفعل وممتازا عن المضطرّ إلى الفعل ، وفي النهي غير مضطرّ إلى الترك وممتازا عن المضطرّ إلى الترك . ويمكن إرجاع ما قيل من : « أنّ القادر المختار من إذا شاء فعل ، وإذا لم يشأ لم يفعل . » إلى ما قدّمناه ، بتعميم الفعل للترك وإرادة ماله نفس الأمريّة ؛ فالاختياري - فعلا كان أو تركا - منوط بمشيّة الفعل تارة ومشيّة الترك أخرى ؛ وغيره لا إناطة له بالمشيّة ، فيقع ما لم يشأ ولا يقع ما شاءه من التروكات لا بإعمال القدرة ، كالصعود إلى السماء ، لا بآلة ؛ فليقس ما بين حركة المرتعش وتحريك السالم يده ، وليلاحظ الاختياري عن غيره . ما يستدلّ به على تحريم التجرّي من الروايات رواية الامتنان ثمّ إنّ تقريب دلالة ما دلّ على أنّ « من استنّ سنّة سيّئة ، كان له وزر من عمل بها » « 1 » . على تحريم التجرّي ، نظرا إلى أنّ نيّة معصية الغير إذا كان موجبا للوزر وزيادتها لزيادة الوزر ، فنيّة معصية النفس كذلك بالأولويّة ، قابل للدّفع : بأنّ الموجب للوزر إن كان صرف النيّة ، لزم عدم الاختلاف بكثرة العامل وقلّته ، بل لزم عدم لابدّية الوقوع للمعصية في هذا الوزر ، لأنّه بسنّته كما يوزر بمباشرته ، يوزر بنيّة معصية الغير التي جرى على تلك النيّة بفتح الباب لمن يمكن أن يعصي ؛ فيتفرّع عليه الحرمة لنيّة معصية النفس وإن لم يعص ، إذا جرى على تلك النيّة ، كما في التجرّي ؛ مع أنّ الرواية ترتّب الوزر على العمل بالمعصية من الغير .
--> ( 1 ) راجع فرائد الأصول : 1 / 40